عبد الرحمن السهيلي
252
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )
البكائي عنه ، وذكره في غيرها ، وهي سلمى ، قال الأصمعي : اسمها : ليلى بنت شعواء ، وقال أبو الفرج : هي سلمى أم وهب امرأة من كنانة ، كانت ناكحاً في مزينة ، فأغار عليها عروة بن الورد ، فسباها ، وذكر الحديث ، وقول أبي الفرج إنها من كنانة لا يدفع قول ابن إسحاق إنها من غفار ، لأن غفار من كنانة غفار بن مليل بن ضمرة بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة . وعروة بن الورد بن زيد ، ويقال : ابن عمرو بن ناشب بن هدم بن عوذ بن غالب بن قطيعة بن عبس ، فهو عبسي غطفاني قيسي ، لأن عبساً هو ابن بغيض بن ريث بن غطفان قال فيه عبد الملك بن مروان : ما يسرني أن أحداً من العرب ولدني إلا عروة بن الورد لقوله : أتهزأُ منّي أن سمنت ، وقد ترى * بجسمي مسّ الحقّ والحقّ جاهد إنّي امرؤٌ عافي إنائي شركةٌ * وأنت امرؤٌ عافي إنائك واحد أُقسّم جسمي في جسومٍ كثيرةٍ * وأحسو قراح الماء والماء بارد وكان يقال : من قال : إن حاتماً أسمح العرب ، فقد ظلم عروة بن الورد ، قال أبو الفرج : وكان عروة يتردد على بني النضير ، فيستقرضهم إذا احتاج ، ويبيع منهم إذا غنم ، فرأوا عنده سلمى ، فأعجبتهم ، فسألوه أن يبيعها ، منهم فأبى فسقوه الخمر ، واحتالوا عليه ، حتى ابتاعوها منه ، وأشهدوا عليه ، وفي ذلك يقول : سقوني الخمر ثم تكنّفوني * عداة اللّه من كذبٍ وزور وروي أيضاً أن قومها افتدوها منه ، وكان يظن أنها لا تختار عليه أحداً ، ولا تفارقه ، فاختارت قومها ، فندم ، وكان له منها بنون ، فقالت له : والله ما أعلم امرأة من العرب أرخت ستراً على بعل مثلك أغض طرفاً ، ولا أندى كفاً ولا أغنى غناء ، وإنك لرفيع العماد ، كثير الرماد ، خفيف على ظهور الخيل ، ثقيل على متون الأعداء ، راض للأهل والجار ، وما كنت لأوثر عنك أهلي ، لولا أني كنت أسمع بنات عمك يقلن : فعلت أمة عروة ، وقال : أمة عروة ، فأجد من ذلك الموت ، والله لا يجامع وجهي وجه غطفانية أبداً ، فاستوص ببنيك خيراً ، قال : ثم تزوجها بعده رجل من بني النضير ، فسألها أن تثني عليه في نادي قومه ، كما أثنت على عروة ، فقالت : اعفني ، فإني لا أقول إلا ما علمته ، فأبى أن يعفيها ، فجاءت حتى وقفت على النادي ، وهو فيه ، فقالت : عموا صباحاً ، ثم قالت : إن هذا أمرني أن أثني عليه بما علمت فيه ، ثم قالت له : والله إن شملتك لا التفاف ، وإن شربك لاشتفاف ، وإن ضجعتك لا انجعاف ، وإنك لتشبع ليلة تضاف ، وتنام ليلة تخاف ، فقال له قومه : قد كنت في غنىً عن هذا ، وفيها يقول عروة بن الورد : أرقت وصحبتي بمضيق عمقٍ * لبرقٍ في تهامة مستطير إذا قلت استهلّ على قديد * يحور ربابه حور الكسير سقى سلمى ، وأين محلّ سلمى * إذا حلّت مجاورة السّرير إذا حلّت بأرض بني عليٍّ * وأهلك بين أمّرةٍ وكير ذكرت منازلاً من أُمّ وهبٍ * محلّ الحيّ أسفل ذي النّقير وآخر معهدٍ من أُمّ وهبٍ * معرّسنا فويق بني النّضير وقالت : ما تشاء ، فقلت : ألهو * إلى الإصباح آثر ذي أثير